السيد كمال الحيدري
50
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الحجّة الظاهريّة - الأمارة أو الأصل العمليّ - هل يجزي عن الواجب الواقعيّ ، فلا تجب الإعادة داخل الوقت ولا للقضاء في خارجه من دون الحاجة إلى قيام دليل خاصّ على الإجزاء ؟ أم أنّ إثبات الإجزاء في كلّ مورد من هذه الموارد يحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ على الإجزاء ، ومع عدم الدليل على الإجزاء نرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء ؟ والأقوال في هذه المسألة متعدّدة تصل إلى ستّة ، لكن السيّد الشهيد ( قدس سره ) لم يتعرّض في المقام إلّا لقولين فقط سنذكرهما ، أمّا بقيّة الأقوال فسنذكرها في آخر البحث إن شاء الله تعالى . القول الأوّل : إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي عقلًا « مسلك السببيّة » يبتني هذا القول على أساس وجود ملازمة عقليّة بين جعل الأمر الظاهري وبين الإجزاء ؛ لأنّ الحكم الظاهري مجعول على أساس المصلحة الموجودة فيه ، وهو ما يسمّى بالسببيّة . بيان ذلك : تقدّم في أوائل الكتاب : أنّ الأصوليّين واجهوا عدّة إشكالات في جعل الحكم الظاهري ، وقد أُطلق على تلك الإشكالات بإشكالات ابن قِبَة ، وخلاصة هذه الإشكالات أنّها تفيد باستحالة جعل الحكم الظاهري ؛ لأنّه يؤدّي إلى أحد المحاذير الثلاثة التالية : المحذور الأوّل : لزوم اجتماع الضدّين في حالة المخالفة بين الحكم الظاهري والواقعي ، أو لزوم اجتماع المثلين في حالة التوافق بينهما . المحذور الثاني : لزوم تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة فيما إذا كان الحكم الظاهري مخالفاّ للواقع ؛ وذلك لاشتراك المصالح والمفاسد بين العالم والجاهل ، كما هو في مذهب العدليّة . المحذور الثالث : عدم إمكان تنجّز التكليف المشكوك ؛ لأنّ الحكم الظاهري مورده الشكّ ، ومع الشكّ تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإذا